مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
189
تفسير مقتنيات الدرر
لأنّها موصوفة ، ووصف الناصية بالكذب والخطاء على الإسناد المجازيّ والمراد صاحبها وفي الكلام مبالغة في الكذب والخطاء كأنّه من شدّة كذبه وكثرة خطائه ظاهر في ناصيته . * ( [ فَلْيَدْعُ نادِيَه ُ ] ) * من الدعوة يعني أهل ناديه ومجلسه ليعينوه . والنادي المجلس الَّذي يجتمعون وينتدون فيه القوم . روي أنّ أبا جهل مرّ برسول اللَّه وهو يصلَّي فقال : ألم ننهك ؟ فأغلظ له رسول اللَّه فقال أبو جهل : أتهدّدني وأنا أكثر أهل الوادي ناديا ؟ ودار الندوة بمكّة ، فنزلت : * ( [ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ] ) * أي ملائكة العذاب قال صلَّى اللَّه عليه وآله : لو دعا ناديه لأخذته الزبانية عيانا . وحذف الواو من غير قاعدة إلَّا أنّه اجتمعت المصاحف العثمانيّة في حذف الواو من « سندع » ولعلّ السبب فيه للمشاكلة مع « فليدع » وقال ابن خالويه : إنّ الأصل سندعو بالواو غير أنّ الواو ساكنة فاستثقلتها اللام الساكنة فسقطت الواو في المصحف من سندع و « 1 » « يَدْعُ الإِنْسانُ » و « 2 » « يَمْحُ اللَّه ُ الْباطِلَ » وكذلك الياء من « 3 » « وادِ النَّمْلِ » و « إِنَّ اللَّه َ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا » « 4 » والزبانية في الأصل في كلام العرب الشرط كصرد جمع شرطة بضمّ الشين وهم أعوان الولاة سمّوا بذلك لأنّهم أعلموا وعرّفوا أنفسهم بعلامات يعرفون بها ، والأشراط العلائم والواحد زبنية من الزبن كالضرب وهو الدفع لأنّهم يدفعون الكفّار ويزبنونهم في جهنّم بدفع شديد وقيل : الواحد زبنى . * ( [ كَلَّا ] ) * ردع بعد ردع للناهي المذكور * ( [ لا تُطِعْه ُ ] ) * أي دم على صلاتك ومعاصاة ذلك الناهي الكاذب الخاطئ * ( [ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ] ) * وواظب سجودك غير مكترث به وتقرّب بذلك السجود إلى ربّك ، وفي الحديث : أقرب ما يكون العبد من ربّه إذا سجد فأكثروا من الدعاء في السجود . روي أنّ إبراهيم الخليل عليه السّلام أضاف يوما مائتي مجوسيّ فلمّا أكلوا قالوا :
--> ( 1 ) سورة الإسراء : 11 . ( 2 ) « الشورى : 24 . ( 3 ) « النمل : 18 . ( 4 ) « الحج : 54 .